القرطبي

221

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

رآهم على ما كان عهدهم في الملبس والحلية . ويحتمل أنهم رأوه وراء ستر فلم يعرفوه . وقيل : أنكروه لأمر خارق امتحانا امتحن الله به يعقوب . قوله تعالى : ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أنى أوفى الكيل وأنا خير المنزلين ( 59 ) فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ( 60 ) قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون ( 61 ) قوله تعالى : ( ولما جهزهم بجهازهم ) يقال : جهزت القوم تجهيزا أي تكلفت لهم بجهازهم للسفر ، وجهاز العروس ما يحتاج إليه عند الإهداء إلى الزوج ، وجوز بعض الكوفيين الجهاز بكسر الجيم ، والجهاز في هذه الآية الطعام الذي امتاروه من عنده . قال السدي : وكان مع إخوة يوسف أحد عشر بعيرا ، وهم عشرة ، فقالوا ليوسف : إن لنا أخا تخلف عنا ، وبعيره معنا ، فسألهم لم تخلف ؟ فقالوا : لحب أبيه إياه ، وذكروا له أنه كان له أخ أكبر منه فخرج إلى البرية فهلك ، فقال لهم : أردت أن أرى أخاكم هذا الذي ذكرتم ، لأعلم وجه محبة أبيكم إياه ، وأعلم صدقكم ، ويروى أنهم تركوا عنده شمعون رهينة ، حتى يأتوا بأخيه بنيامين . وقال ابن عباس : قال [ يوسف ] ( 1 ) للترجمان قل لهم : لغتكم مخالفة للغتنا ، وزيكم مخالف لزينا ، فلعلكم جواسيس ، فقالوا : والله ! ما نحن بجواسيس ، بل نحن بنو أب واحد ، فهو شيخ صديق ، قال : فكم عدتكم ؟ قالوا : كنا اثني عشر فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك فيها ، قال : فأين الآخر ؟ قالوا : عند أبينا ، قال : فمن يعلم صدقكم ؟ قالوا : لا يعرفنا هاهنا أحد ، وقد عرفناك أنسابنا ، فبأي شئ تسكن نفسك إلينا ؟ فقال يوسف : ( ائتوني بأخ لكم من أبيكم ) إن كنتم صادقين ، فأنا أرضى بذلك " ألا ترون أنى أوف الكيل " أي أتمه ولا أبخسه ، وأزيدكم حمل بعير لأخيكم " فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي " توعدهم ألا يبيعهم الطعام إن لم يأتوا به . قوله تعالى : ( ألا ترون أنى أوف الكيل ) يحتمل وجهين : أحدهما - أنه رخص لهم في السعر فصار زيادة في الكيل . والثاني - أنه كال لهم بمكيال واف . ( وأنا خير

--> ( 1 ) من ع وك وى .